حبيب الله الهاشمي الخوئي

185

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

تارك لعلمه فهذا هالك ، وإنّ أهل النّار ليتأذّون من ريح العالم التّارك لعلمه ، وإنّ أشدّ أهل النّار ندامة وحسرة رجل دعا عبدا إلى اللَّه فاستجاب له وقبل منه فأطاع اللَّه فأدخله اللَّه الجنة فأدخل الداعي النّار بترك علمه واتّباعه الهوى وطول الأمل ، أمّا اتّباع الهوى فيصدّ عن الحق وأمّا طول الأمل فينسي الآخرة وعن عبد اللَّه بن القاسم الجعفري عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : إنّ العالم إذا لم يعمل بعلمه زلَّت موعظته عن القلوب كما يزلّ المطر عن الصّفا . أقول : ونعم ما قيل في هذا المعنى : يا واعظ النّاس قد أصبحت متّهما إذ عبت منهم أمورا أنت تأتيها أصبحت تنصحهم بالوعظ مجتهدا فالموبقات لعمري أنت جائيها تعيب دنيا وناسا راغبين لها وأنت أكثر منهم رغبة فيها وفيه عن عليّ بن هاشم بن البريد عن أبيه قال : جاء رجل إلى عليّ بن الحسين عليه السّلام فسأله عن مسائل فأجاب ثمّ عاد ليسأل عن مثلها فقال عليّ بن الحسين عليه السّلام : مكتوب في الإنجيل لا تطلبوا علم ما لا تعلمون ولمّا تعملوا بما علمتم فانّ العلم إذا لم يعمل به لم يزدد صاحبه إلَّا كفرا ولم يزدد من اللَّه إلَّا بعدا . وعن المفضّل بن عمر عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : قلت له : بم يعرف النّاجي قال عليه السّلام : من كان فعله لقوله موافقا فاثبت له الشهادة ، ومن لم يكن فعله لقوله موافقا فانّما ذلك مستودع . أقول : قال الشاعر : لاتنه عن خلق وتأتي مثله عار عليك إذا فعلت عظيم هذا والأخبار العامية في ذلك الباب كثيرة جدّا وقد أكثر أبو حامد الغزالي في احياء العلوم من روايتها . ففيه قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : إنّ أشدّ النّاس عذابا يوم القيامة عالم لم ينفعه اللَّه بعلمه . وعنه صلَّى اللَّه عليه وآله انّه قال : لا يكون المرء عالما حتّى يكون بعلمه عاملا ، وقال : صلَّى اللَّه عليه وآله العلم علمان علم على اللَّسان فذلك حجّة اللَّه على خلقه وعلم في القلب فذلك العلم النّافع